السيد علي الطباطبائي
191
رياض المسائل ( ط . ق )
تلك المعتبرة وهي مع عدم الشهرة غير مكافئة لأصالة البراءة والعمومات السابقة مع مفهوم الرواية المتقدمة المعتضدة جميع ذلك هنا بالشهرة العظيمة فيخص بها عموم الصحيحة والموثقة ويجعل المراد منها أمهات الأولاد خاصة ومفهوم الرواية كسابقه وإن عمت أمهات الأولاد إلا أنها مخصصة بغيرهن بعموم الصحيحة المتقدمة فيهن الشاملة لذوات الأزواج وغيرهن فتأمل ولعل هذا هو وجه الحكمة في عدم موافقة أحد من الطائفة للشيخ في المسألة ولا عجب فيه كما ذكره بعض الأجلة ثم كل ذا إذا لم تكن حين وفاته مزوجة وإلا فلا عدة عليها من وفاته بإجماع الطائفة كما حكاه جماعة للأصل واختصاص المثبتة من المعتبرة بحكم التبادر بغيرها بالضرورة ثم ظاهر اشتراط الغشيان في الرواية السابقة أنه لا عدة عليها مع عدمه ونحوها المعتبر بل الصحيح في المدبرة إذا مات مولاها أن عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم يموت سيدها إذا كان سيدها يطؤها الخبر وهو وإن كان مورده المدبرة إلا أنه بالفحوى يدل على الحكم في المسألة فإنها مع حريتها إذا كانت لا تعتد بالأربعة أشهر وعشرا فالأولى أن لا تعتد بها مع رقيتها جدا وهو ظاهر الفتاوى أيضا لاختصاصها بالمدخول بها دون غيرها وبهما يقيد إطلاق ما مضى من المعتبرة مع أنها المتبادر منهما خاصة لكن هذا في العدة عن عدة وفاة المولى وأما الزوج فالحكم عام للمدخول وغيرها قطعا لإطلاق النص والفتوى مع عدم معارض لهما أصلا ويتفرع على ما ذكرناه من اعتداد الأمة ذات الولد من وفاة الزوج بعدة الحرة وغيرها بعدة الأمة أنه لو طلقها أي ذات الولد الزوج طلاقا رجعيا ثم مات وهي في العدة استأنفت عدة الحرة لأنها بمنزلة الزوجة ويدل عليه إطلاق أكثر المعتبرة بإثبات هذا الحكم في الحرة المطلقة المتوفّى عنها زوجها في عدتها الرجعية ولازم ذلك أنها لو لم تكن ذات ولد استأنفت عدة الأمة للوفاة وأنها لو طلقت بائنة استمرت على عدتها السابقة لعين ما ذكرناه في الحرة المتوفّى عنها زوجها في العدة البائنة من الأصل وغيره سوى الرواية لظهور اختصاصها بحكم السياق بالحرة دون الأمة ولكن فيما عداها كفاية مع إمكان الاستدلال لها بفحواها كما لا يخفى فتأمل جدا ولو مات زوج الأمة غير ذات الولد ثم أعتقت في العدة أتمت عدة الحرة تغليبا لجانب الحرية واستصحابا للحرمة السابقة والتفاتا إلى عموم الأدلة من الكتاب والسنة باعتداد مطلق الزوجة حرة كانت أو أمة بأربعة أشهر وعشرا خرجت منه الأمة المحضة الغير المعتقة بالمرة بأخبارها الماضية المختصة على تقدير تسليمها بها من حيث التبادر جدا مضافا إلى خصوص بعض النصوص هنا كالصحيح في أمة طلقت ثم أعتقت قبل أن تنقضي عدتها فقال تعتد بثلاثة حيض فإن مات عنها زوجها ثم أعتقت قبل أن تنقضي عدتها فإن عدتها أربعة أشهر وعشرا ونحوه غيره ولو وطئ المولى أمته ثم أعتقها في حياته اعتدت بثلاثة قروء وإن كانت غير مسترابة وتعتد هي بالأشهر الثلاثة على الأظهر الأشهر بين الطائفة للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح في المدبرة إذا مات مولاها أن عدتها أربعة أشهر وعشرا من يوم يموت سيدها إذا كان سيدها يطؤها قيل له فالرجل يعتق مملوكته قبل موته بساعة أو بيوم ثم يموت فقال هذه تعتد بثلاثة حيض أو ثلاثة قروء من يوم أعتقها سيدها وبمعناه الخبران الآخران في اعتبار الاعتداد بالأقراء وفي الصحيحين وغيرهما لا يصلح للسرية المعتقة أن تنكح حتى تنقضي عدتها ثلاثة أشهر خلافا للحلي فأوجب الاستبراء خاصة لما مضى من الأدلة قريبا وهي مخصصة بهذه النصوص التي هي مع صحة أكثرها واعتبار باقيها معتضدة بالشهرة ومؤيدة بأصالة بقاء الحرمة ولذا لم يوافقه أحد من الطائفة فخلافه ضعيف كضعف خلافه فيما يستفاد من الصحيحة الأولى من اعتداد المدبرة الموطوءة من وفاة المولى بأربعة أشهر وعشرا وهي مع صحة سندها واعتضادها بالشهرة المحكية وتأيدها بالأصالة المتقدمة معتضدة بإطلاق كثير من المعتبرة منها الصحيح الرجل يكون تحته السرية فيعتقها فقال لا يصلح لها أن تنكح حتى تنقضي عدتها ثلاثة أشهر وإن توفي عنها مولاها فعدتها أربعة أشهر وعشرا وقيده وعبرة أكثر الأصحاب تبعا للشيخ بالتدبير وفيه نظر لأنه كالنص في العتق المنجز وأصرح منه المرسل كالصحيح إلا أن فيه قطعا في رجل أعتق أم ولده ثم توفي عنها قبل أن تنقضي عدتها قال تعتد بأربعة أشهر وعشرا وإن كانت حبلى اعتدت بأبعد الأجلين فتأمل والعمل بهما أحوط سيما مع تأيدهما بإطلاق الخبرين بل ظاهرهما في أحدهما في الأمة إذا غشيها سيدها ثم أعتقها فإن عدتها ثلاث حيض فإن مات عنها فأربعة أشهر وعشرا وفي الثاني عن رجل أعتق وليدته عند الموت فقال عدتها عدة الحرة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ولكن في تعيين المصير إليهما نظر لعدم مكافأتهما لما مر من الصحيح المصرح بعدم الاعتداد بعدة الوفاة مع تنجز الإعتاق المعتضد بفتوى أكثر الأصحاب وإطلاق ما مر من النصوص من اعتداد الأمة المطلقة بالإعتاق بالأقراء أو الأشهر من دون تفصيل بين موت المولى وعدمه مضافا إلى قصور الأخبار والأخيرة بالقطع في الأول والضعف على الأشهر في الثاني وبلا خلاف في الثالث مع ورود خبرين منها في أم الولد المحتمل قولهم بذلك فيها ومخالفتها الاعتبار من حيث إن الإعتاق كالطلاق البائن ومن في حكمه كما مر عدم استيناف عدة الوفاة لو تحقق في عدته إلا أن المسألة بعد لا تخلو عن ريبة لكثرة الروايات المقابلة للصحيحة وبلوغها حد الاستفاضة وهي مع ذلك ما بين صريحة وظاهرة ومعتبر إسناد بعضها مع اعتضادها أجمع بأصالة بقاء الحرمة وفتوى جماعة كإطلاق عبارة الحلبي وظاهر عبارة ابن حمزة ويظهر من المختلف الميل إليها أو التردد فالاحتياط فيها لازم البتة ولو كانت زوجة الحر أمة فاتباعها كلا أو بعضا بطل نكاحه بلا خلاف بل قيل إجماعا لصيرورتها بالشراء مملوكة فيبطل النكاح رأسا لأن التفصيل في الآية قاطع للشركة جدا والأجود الاستدلال عليه بالموثق مع ضميمة عدم القول بالفصل عن رجلين بينهما أمة فزوجاها من رجل ثم إن الرجل اشترى بعض السهمين فقال حرمت عليه مضافا إلى الاستئناس لذلك بالإجماع والمعتبرة المستفيضة ببطلان نكاح الحرة إذا اشترت زوجها المملوك أو انتقل إليها مطلقا مع ما في بعضها من التعليل الذي يناسب التعميم والشمول لما نحن فيه وهو الصحيح عن امرأة حرة تكون تحت المملوك فتشتريه هل يبطل نكاحه قال نعم لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء وله وطؤها مع شراؤها كل من غير استبراء إجماعا لعموم الأدلة